أَعيديهِ غَريبًا كَما كان !!

+ حجم الخط -

 

أَعيديهِ غَريبًا كَما كان, جورنال مصر،
بقلم: د. ريتا عيسى الأيوب/هامبورغ 


هَلْ أَحْبَبْتِ بِكُلِّ قَلْبِكِ ذاكَ الإِنْسان؟ 

هَلْ وَثِقْتِ بِهِ تِلْكَ الثِّقَةَ العَمْياءَ إِلى أَنْ سَنَحَتْ لَهُ الفُرْصَةُ فَخان؟

هَلْ غادَرَ مِنْ دونِ أَيِّ تَبْريرٍ أَو إِعْلان؟ 

هَلْ هَجَرَ كَيْ يَسْتَبْدِلَكِ بِأَيٍّ كان؟

فَلْيَكُنْ... إِلّا أَنَّهُ مِنَ الخَطَأِ أَنْ تَسْتَسْلِمي أَمامَ هَكَذا حيتان... 

تابِعي السَّيْرَ... فَالأَرْضُ بِهَجْرِهِ لَنْ تَتَوَقَّفَ عَنْ الدَّوَران...

كَما أَنَّ الحَياةَ سَتَبْقى جَميلَةً... وَكُلُّ ما عَلَيْكِ فِعْلُهُ هُوَ الشُّعورَ مُجَدَّدًا بِالأَمان... 

فَالحَياةُ يا أنا... لا تَقْتَصِرُ أَبَدًا عَلى إِنْسان... 

وَهِيَ أَثْمَنُ بِكَثيرٍ... مِنَ أَنْ نُضيعَها بِالنَّدَمِ وَالحِرْمان... 

إِنْطَلِقي يا نَفْسي... وَحَلِّقي بَعيدًا عَنِ الصُّقورِ وَالغِرْبان... 

فَالنَّعيقُ... يُفْسِدُ نَقاءَ صَوْتِ خَريرِ المِياهِ... وَيُحَوِّلُهُ إِلى أَجيجِ نيران... 

إِبْتَعِدي عَنْهُ قَدْرَ ما اسْتَطَعْتِ... لِأَنَّ القُرْبَ مِنْ أَمْثالِهِ سَيُودي بِكِ حَتْمًا إِلى فُقْدانِ الاتِّزان... 

ثابِري وَجاهِدي وَانْجَحي... لِأَنَّكِ قَدْ وُلِدْتِ كَيْ تَعيشي الحَياةَ بِحُسْنِها... فَعَلَيْكِ بِالنِّسْيان... 

وَإِذا ما انْتابَكِ الحُزْنُ... فَلا تَخافي... لِأَنَّ الحُزْنَ لا بُدَّ مِنْهُ... إِلّا أَنَّهُ ما سَبَقَ وَاسْتَوْطَنَ طَويلًا في قَلْبِ إِنْسان... 

وَأَمّا إذا لانَ قَلْبُكِ... وَعادَ وَحَنَّ لِذاكَ الّذي بِهِ كان...

فَإِيّاكِ أَنْ تَضْعَفي... وَلا تُحاوِلي التَّواصُلَ مَعَهُ أَبَدًا... بَلْ وَأَعيديهِ غَريبًا كَما كان... 

كتابة تعليق