عِنْدَما أَحْبَبْتُكَ حينَها

+ حجم الخط -

 

عِنْدَما أَحْبَبْتُكَ حينَها
بقلم: د. ريتا عيسى الأيوب/هامبورغ 


عِنْدَما أَحْبَبْتُكَ حينَها... لَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّع... بِأَنَّني سَوْفَ أَنْساكَ بَعْدَ أَقَلِّ مِنْ عامَيْنِ مِنَ السَّفَر...

إِذْ إِنَّني كُنْتُ قَدْ اعْتَقَدْتُ.. عِنْدَ لِقائي الأَوَّلِّ بِكَ... أَنَّكَ مُخْتَلِفٌ تَمامًا... عَنْ سائِرِ البَشَر... 

كَما وَأَنَّني كُنْتُ قَدْ رَأَيْتُ فيكَ... ما لَمْ تَرَهُ أَنْتَ في ذاتِكَ... رُبَّما لِأَنَّ العِشْقَ يُعْمي البَصَر...

أَوْ رُبَّما... لِأَنَّني عَوَّدْتُ نَفْسي... على رؤيَةِ مَحاسِنِ مَنْ مَنَحوني الاهْتِمامَ يَوْمًا... غَيْرُ مُتَوَقِّعَةٍ مِنْهُمْ الغَدْر... 

فَهَلْ يُعْقَلُ بِإِنْسانٍ... كانَ قَدْ تَرَبّى عَلى مَكارِمِ الأَخْلاقِ... أَنْ يَقْسوَ هَكَذا... وَأَلاّ يَأْخُذَ لِمَشاعِري أَيَّةَ اعْتِبار؟

وَهَلْ باتَ الرِّجالُ في أَيّامِنا هَذِهِ... لا يَخْتَلِفونَ قَطّ عَمَّنْ باتوا يُعْرَفونَ بِأَشْباهِ الرِّجالِ... وَالذينَ أَفْسَدَتْهُم كَثْرَةُ الأَسْفار؟  

فَالزَّمانُ قَدْ تَغَيَّرَ... عَمّا نَشَأْنا عَلَيْهِ قَديمًا... ناهيكَ عَنْ مَنْ تَحَوَّلَتْ قُلوبُهُمْ... وَمِنْ دونِ دِرايَةٍ مِنْهُمْ... إِلى أَكْوامٍ مِنَ الأَحْجار... 

أَيْنَ الوَفاءُ يا صاحِبي... والذي تَعاهَدْنا عَلَيْهِ لَحْظَةَ الوَداعِ... والتي شَعَرْتُ أَثْناءَها... بِأَنَّني سَوْفَ أَنْهار؟ 

وَأَيْنَ باتَتْ ذِكْرَياتي الجَميلَةُ مَعَكَ... مِنْ قَلْبِكَ... والذي بِتُّ أَظُنُّ... بِأَنَّهّ قَدْ ضَمَرَ لِقَلْبِيَ الانْكِسار؟

وَماذا عَنْ ثَمَرِ الرّوحِ... الذي اعْتَقَدْتُ حينَها بِأَنَّكَ جَنَيْتَهُ... مِنْ خَلالِ مُسامَرَتي لِروحِكَ... عِنْدَما كُنْتَ تَهِمُّ بِالفَرار؟

هَلْ ما زالَتْ تِلْكَ الدّارُ... تَعُجُّ بِأَهْلِها... وَتَحْتَفي بِزُوّارِها... أَمْ أَنَّ الحُزْنَ قَدْ لَفَّها... لِفِراقي... فَهَلاّ بِها عَلى الأَقَلِّ... أَلاّ تَفْشِيَ بِالأَسْرار؟ 

كتابة تعليق