بسبب الطاقة أوروبا تفتح ذراعيها لمصر

+ حجم الخط -

 

بسبب الطاقة أوروبا تفتح ذراعيها لمصر

بقلم : يوحنا عزمي
في 2014 لو قلت إنك ستصبح مورد رئيسي للطاقة إلى أوروبا لإتهموك بالجنون .

فالشركات التي كانت تعمل في مجال الغاز والبترول انسحبت من مصر بسبب عدم أخذ مستحقاتها .. بلغت ديون مصر للشركات الأجنبية في مجال الطاقة وقتها فقط 6 مليارات دولار .
الكل يعلم أن الخزينة كانت خاوية ليس بها رصيد يسمح حتى بتغطية استيراد السلع الأساسية من الطعام لأكثر من أسبوعين ( اقتربنا كثيرا من حدوث مجاعة حقيقية ) .
محطات الكهرباء عندك متوقفة بسبب نقص الوقود وهو ما أثر على المصانع التي توقفت هي الأخرى ،معها تحولت حياة المواطنين في بيوتهم إلى جحيم لا يطاق، حتى المنحة التي قررتها دولة شقيقة لأمدادنا بالبترول قطعتها عنا لخلافات سياسية .. لا نتكلم عن أحداث من نصف قرن مضى بل من 8 سنوات فقط ، عشنا هذه المرحلة بكل مآسيها .
ما الذي جرى ؟
بعون من الله أولا ثم تصرف حكيم من القيادة السياسية ورؤية للمستقبل غير عادية تم سداد ديون الشركات الأجنبية بالكامل فعادت كلها لتعمل في مجال البحث والتنقيب .
بعدها كانت جائزة السماء الكبرى لهذا الشعب الطيب الصبور ولقيادته المؤمنة باكتشاف شركة إيني لحقل ظهر العملاق وبه دخلت مصر مجال الطاقة من أوسع أبوابه . تلاه إقامة محطات سيمنس الثلاثة العملاقة .
ثم اتجهت مصر إلى الدخول في مجال الطاقة النظيفة بإقامة أكبر حقل في العالم لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في حق بنبان ثم محطتي الطاقة المنتجة من الرياح في البحر الأحمر وأخيرا دخول مصر عصر إنتاج الطاقة من الهيدروجين الأخضر الذي لا يزال حديث عهد حتى عند أكثر الدول تقدما .
الرئيس السيسي فهم من اللحظة الأولى أن المستقبل كله لمن يملك مفتاح الطاقة في يده ،الآن نرى روسيا وقد ركعت أوروبا كلها بسبب الطاقة .
لذلك اليوم أتت أوروبا إلى مصر ممثلة في مفوضتها السامية، لتوقع معها اتفاقية لتوريد الغاز المسال إليها لمدة 3 سنوات،ليس هذا فقط بل ومعه كل الغاز الإسرائيلي الذي سيتم إسالته في مصر أيضا ثم يتجه إلى أوروبا .

مصر ستحصل على دعم أوروبي غير مسبوق في مجال الكشف والتنقيب والتوسع في مجال الطاقة النظيفة من أجل مصلحتهم بالطبع ومصلحتنا كذلك .. إضافة إلى دعم اقتصادي كبير في كافة المجالات أوله كان اليوم بتخصيص 100 مليون يورو بشكل فوري لدعم السلع الغذائية التي نعاني منها نقصا بسبب الحرب الروسية الأوكرانية .

هل ستتضرر العلاقة المصرية الروسية بسبب هذا الاتفاق ؟
رأيي أنه لن يحدث بسبب قوة ومتانة العلاقة التاريخية بين البلدين .. ثم لوجود قاعدة عريضة من الفهم المشترك تجمع الرئيسين السيسي وبوتين وهذا واضح للجميع ولا أبالغ إن قلت إنها تصل درجة التنسيق .. أيضا روسيا ليس بمقدورها التخلي عن مصر كحليف استراتيجي لها في هذه المنطقة الحيو ية..
كلمة أخيرة :
الذين كانوا ينتقدون اندفاع مصر لبناء محطات كهرباء عملاقة
ثم التوسع الهائل في إقامة محطات الطاقة النظيفة .. هل اقتنعتم اليوم بصحة وسلامة وبعد نظر قيادتكم السياسية ؟!
أرجو فقط عندما تتكلم عن مشاريع الدولة في الطاقة والطرق والزراعة والصناعة وغيره أن تتريث قليلا قبل أن تصدر أحكاما
أو تقول كلاما يثير السخرية والتندر فيتهمك الآخرون بالسطحية والجهل .

كتابة تعليق