آثار مصر .. إهمالٌ وتشويه !

+ حجم الخط -

 

جورنال مصر، آثار مصر، اخبار مصر،
بقلم - صبري الموجي

تتعدد ثرواتُ مصر ومقوماتُ ريادتها ليس للدول العرببة فحسب، بل للشرق الأوسط ككل.


وتتمتع مصرُ ضمن ما تتمتع بعبقريتها الجغرافية، التي اعتبرها المؤرخُ الفذّ جمال حمدان أحد أهم السمات المُميزة لشخصية مصر، والتي جعلتها رمانة ميزان المنطقة، ومصدرَ استقرارها أو عدمه .


ومن هذه الثروات، ثروات مصر المعمارية، والتي تتنوع بين فرعونية، وإسلامية، وفاطمية، ومملوكية، وعثمانية، وغيرها، وكلها بناياتٌ تراثية، جعلت من مصر مزاراتٍ سياحية، يتوافد عليها السياح من كل حدب وصوب؛ للاستمتاع بثروة معمارية ليس لها مثيل في العالم أجمع، تُثبت عظمة الفنان المصري، وإبداعه متي توافرت له إدارةٌ رشيدة، تستثمر طاقاته، وتستغلُ إمكاناته، فيبدعُ أروع ما يكون الإبداع، وهو ما تُبرزه حضارة مصر الفرعونية الممتدة بجذورها إلي آلاف السنين .


في زيارة للجامع الأزهر أحد أهم مساجد مصر الأثرية، والذي يرجعُ إلي العصر الفاطمي، استمتعتُ بعبق التاريخ، ورائحة مصر الفاطمية، وجلال العمارة، وبهاء الفن المصري الأصيل، كما أدهشتني روعة تصميم المآذن والقباب،  وأبواب الجامع الأزهر، وأروقته، التي كشفتْ مدي عناية الأزهر بدارسيه، وذلك بتوفير أماكن المعيشة والسكن بالقرب من مكان التعلم والدرس؛ حفاظا علي وقت الطالب وجهده .


في أزقة مصر الفاطمية والمملوكية استرعي انتباهي حوض السلطان قايتباي بشارع الشيخ محمد عبده بمنطقة الأزهر، حي وسط القاهرة، الذي أنشأه السلطان المملوكي الجركسي الأشرف قايتباي المحمودي عام ٩٠١ هجرية، الموافق ١٤٩٦ ميلادية.


- أقول - ورغم جلال هذا الحوض  وجماله، إلا أن رياح الإهمال هبت عليه، وحولته من مزار شامخ إلي مقلب للقمامة، ومأوي للحيوانات النافقة، وملاذ للمتسولين، وسكان العشوائيات .


والسؤال التعجبي والاستنكاري، الذي يُلح عليّ هو : هل هذا التعدي علي ثروتنا السياحية بعلم المسئولين أم بدون علمهم ؟


وقطعا إن كان يحدث علي غفلة من حي وسط القاهرة ومسئولي الآثار فتلك مصيبة، وإن كان بعلمهم فالمصيبةُ أكبرُ ! 


إن كثيرًا من مزارات تلك المنطقة أضحت صورة صارخة لتعدي الإنسان المصري علي أهم ثرواته، وطمسًا واضحًا لتاريخه مصدر فخره وعزه، وهو ما يتطلبُ التدخل السريع من مسئولي الآثار بالمحافظة للحفاظ علي تلك الثروة، التي لا تُقدرُ بثمن، والتي يُعد تشويهها وبهذه الصورة المؤسفة والمقززة عقوقا وإتلافا لما شيده آباؤنا من مجد وبنوه من حضارة .

كتابة تعليق