علموا أولادكم قبل فوات الاوان

+ حجم الخط -

 

علموا أولادكم قبل فوات الاوان

أعرف رجلين أحسبهما من الصالحين، لا يعرف أحدهما الآخر، فكل رجل منهما من محافظة، غير انهما قد انحرفت أولادهما خُلقا وسلوكا، وخرجوا عن طاعتهما، وفرطوا في بِرهما.


فلا صلاة ولا أخلاق ولا طاعة لأبوين، بل سهر في الشارع ودخول سايبر وحلاقة قزع وسباب وفسوق، وأكثر من ذلك.


فسألتُ كل واحد منهما مرة: كيف وصل أولادك إلى هذه الصورة؟ وأين كنت في أول درجة في انحرافهما؟ وكيف كيف...


فقال أحدهما: والله يا شيخ محمد، أولادي كبروا فجأة، مرة واحد لاقيت شنبات ورجالة معايا في البيت، وكنت أعاملهم قبل ذلك على أنهم عيال صغار، وبقول: لما يكبروا أربيهم.


وقال الآخر: أنا بندم إني مكنتش بأخذه معي المسجد للصلاة، فكنت أنزل أنا أصلي وأسيبه هو في البيت أو بيلعب في الشارع.


على النقيض الآخر أعرف أمًّا كريمةً، لها ولد صغير جاءها على كبر سنها، فعلمتُ أنها تذهب به مع كل أذانٍ إلى المسجد، حتى مع صلاة الفجر، تدخله مصلى الرجال وتنتظره بالخارج؛ ليتعود على روح المسجد وجوه، ثم ليتعلق قلبه بالمساجد. 


ومن خلال ذلك أقول:

ولدك وهو صغير يكون طريا، تطوِّعه حسب ما ترغب وتريد، فيكبر على تشكيلك له، والصورة التي تحبها، أما إذا كبر وأردتَ تطويعه وتقويمه انكسر منك، لصلابة عظمه، وكبر سنه.


المسجد حضَّانة للأطفال، فاجعل فيه ولدك، واجعله يتردد عليه، خذه في يدك، واجعل له به صحبة: رجال كبار بالمسجد يسلم عليهم، يعرفهم ويعرفونه، وكذلك أطفال به صغار يألفهم ويالفونه، واسع في أن يكون رجلا قلبه معلق بالمساجد.


ثم في الأخير: ارقه بالرقية الشرعية، ولا تبخل عليه بها، ولا تفرط فيها أو تستهن بأمرها؛ ففيها خير كثير، وفضل على الأولاد عميم.


فاللهم ربِّ لنا أولادنا، واحفظهم يارب من شر كل ذي شر، وأعذهم ياربنا من شر الجِنة والناس، واجعلهم هداة مهديين، صالحين مصلحين، غير ضالين ولا مضلين، ولا فاتنين ولا مفتونين، واجعلهم للمتقين إماما.

كتابة تعليق