مملكة السماء ( kingdom of heaven) فلم لم يكن على حقيقته

+ حجم الخط -

الحروب الصلبيية


بقلم: شهاب احمد


ينبغي علينا أن نأخذ لمحة بسيطة عن تاريخ الحروب الصليبية، والحقيقة أنني أحب أن أقص عليك بدايـة الحروب الصليبية قبل بدايتها بشكل عملي بدعوة البابا (أوربان) لقتال المسلمين مـن مدينة «كليرمونت» الفرنسية في الـ 27 مـن في نوفمبر سنة 1095م (488هـ)، بل إنني أرجع البداية الحقيقية للحروب الصليبية إلى ما قبـل ذلـك بكثير، بـل إلى ما قبل ولادة محمد بن عبد اللہ ﷺ، وبالتحديد إلى يوم الـ 20 مـن مـايو سنة 325م وهـو الـيـوم الـذي عـقـد فيـه مـؤتمر «نيقيـة» الـذي أعلـن فـيـه الـصليبيون الحـرب على المسلمين بقيـادة (آريوس)! أما إذا أردنا التأريخ للحروب الصليبية بمفهومهـا الـدارج، ففعلاً بدأت تلك الحروب من تلك المدينة الفرنسية بالتحديد (وربما يفسر هذا سبب عداء فرنسا بالذات لكـل مـا هـو إسلامي إلى هذا اليـوم !) والملاحظ لهذا التاريخ الـذي عـقـد فيـه مـؤتمر «كليرمونت» أنه تاريخ سبقه مرور ألف سنة كاملة على ميلاد السيد المسيح عيسى ، ولمن لا يعرف الكثير عن تاريخ المسيحية عليه أن يعلم أن البابوات في روما كانوا يأخذون الأموال من فقراء النصارى بعد أن أقنعـوهـم بـأن يـوم القيامة سيكون في سنة 1000م، فعندما جاءت هذه السنة لاحظ أولئك الفقراء – الذين باعوا بيوتهم وأملاكهم للكنيسة لكي يشتروا بها صكوك الغفران.
أن الأرض لم تتزلزل بهم البتة! وأن السماء لـم تنـشق عليهم !! فاكتشفوا أن رجال دينهم ما هم إلا لصوص سرقوا أموالهم بالباطل، فأوهمهم الباباوات أن الأمر يتطلب بعض الوقت حتى يستعد فيهـا الـرب لهذه المهمة الشاقة، ولكن شيئا لم يحدث ! وسنة بعد سنة كان بابا روما يخترع فيها كذبة جديدة، وسنة بعـد سنة كان النصارى يتململون من كذب رجال دينهم، حتى جاء الباب (أوربان) بالحـل،وهو أن يوجه أولئك الثوار إلى بلاد المسلمين قبل أن يثوروا على الكنيسة!وفعلا حدث هذا، فتوجهوا أولا إلى (القسطنطينية) ليقتلوا إخـوانهم من الأرثوذكس في أبشع مذابح شهدها الأرثوذكس في تاريخهم، ولازالت هذه المذابح هي سبب القطيعة بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية إلى يوم الناس هذا (قارن ما فعله الكاثوليك بإخوتهم بالـديـن مـن قـتـل واغتصاب بـمـا فـعـلـه فـعـلـه مـحـمـد الـفـاتـح بـالأرثوذكس عنـد دخـولـه القسطنطينية من عفو وتسامح !!!

وسنة بعد سنة استطاع الصليبيون أن يستولوا على جل بلاد الشام، ساعدهم على ذلك تفكك العالم الإسلامي، قبل أن يصلوا أخيرا إلى القدس في سنة 492هـ، وفي هذه المدينة المقدسة قتل الصليبيون الأطفال واغتصبوا النساء ومثلوا بالشيوخ، وهدموا المساجد، وأحرقوا البيوت، وذبحوا الآلاف مـن شـباب المسلمين الأبرياء، فاحتمى المسلمون بالمسجد الأقصى ظنا منهم أن الصليبيين لـن يقتحموا الأماكن المقدسة، وهذه هي مشكلة المسلمين المزمنة: يظنون أن كـل النـاس لديهم نفس الأخلاق التي تعلموها مـن رسـول اللہ ﷺ ! فقد اقتحم الصليبيون المسجد الأقصى بخيولهم، فقتلوا في ليلة واحدة: 000 70 مسلم ما بين سيدة وقاصر وحتى طفلة ! ووصل مستوى الدم في الحرم القدسي الشريف إلى ركب الخيول، فسبحت خيول الصليبيين الأنجاس بدماء أطفال المسلمين الطاهرة !!! وفي سنة 532 هـ ولد طفل كردي في مدينة «تكريت» اسمه يوسـف بـن أيـوب، وهـو نفسه الذي سيحمل لقب صلاح الـديـن عنـدما يكبر! فنشأ ذلك الطفـل تنشأة إسلامية خالصة، ولما وصل إلى سن البلوغ، أرسله والده إلى مدرسة المدينة، فتعلم القراءة والكتابة باللغة العربية، وحفظ القرآن الكريم، حتى أصبح صلاح الدين معروفا بين زملائه بالذكاء الشديد، وهدوء الطبع، وحبه الشديد للمطالعة ودراسة الكتب. الشيء اللافت للنظر الذي لاحظته من خلال قرأتي لسيرة صلاح الدين الأيوبي، أنني وجدت أن والد صلاح الدين الأيوبي كان يقص عليه قصص الأبطال والمجاهدين في أمة الإسلام! ولعل هذا ما يؤكد صدق ما كنا قد ذكرناه سابقا بالنسبة لأهمية التاريخ في صناعة الأبطال، فلا بد لنا أن نربي أطفالنا منذ الصغر على قصص العظماء في هذه الأمة، لكي يخرج لنا ألف صلاح الدين، ليعيدوا لنا مجد هذه الأمة.

التعليقات

كتابة تعليق