رسم أدبي للشاعر محمد منصور تقاربت به قصيدة الحداثة مع قصائد الجاهلية و العباسية والأموية

+ حجم الخط -

 

رسم أدبي للشاعر محمد منصور تقاربت به قصيدة الحداثة مع قصائد الجاهلية و العباسية والأموية

كتب - لزهر دخان


(رسمتك في عيون الليـل شمساً *** تبدّد في الــدُجى كُـــل الظــلام)هذا الرسم بطريقة الشاعر محمد منصور. وإنه رسم أدبي بطريقة البلاغة في الكلام. فيه وبه تقاربت قصيدة العصر الحديث ، مع قصائد العصر الجاهلي والعصرين العباسي والأموي . وروت القصيدة الحميمية حكاية علاقة شاعر عاشق مع من يحب. وكيف كان الشاعر قد فعل مجموعة فعال . بدأها بالرسم ثم التخيل (وخلتك في مـداد الشعر وحيـــاً *** يمّيــز كـــل حــرف بـأقــــلام ) وختمها بالتذوق والنظر .


بعدما قرأت القصيدة أعجبتني وذكرتني بإجتهاد سابق لي كنتُ قدّ وضعتهُ في كتابي النقدي * نقد الشعر من البلاغة إلى الحداثة* وشدتني الفعال التي فعلها العاشق ولم يفتعلها . وهي الفعال التي عندما تُفْعَلُ تَفْعَلُ في نفس الشاعر وشاعريته ما يترجم إلى قصيدة تساعد(( البلاغة على مواصلة طريقها نحو الحداثة . نشير إلى أن الفِعال تجعلنا نتحدث . وكلامنا يكون حسبما حدث لنا بفعل فاعل . أو وفق ما أقدمنا نحن عليه . وإذا لم نتحدث جراء ما فعلناه أو بسببهِ . سنتحدث تبشيراً وإستبشاراً بما نحن مُقدمين عَليه . ولهذا الرأي تفعيلة تشرحهُ بشكل أوضحْ . وهَي *فـَعَلـْنـَا فِعَالٌ فِعَالٌ فـَعَلـْنـَا ــــ فِعَالٌ فـَعَلـْنـَا فـَعَلـْنـَا فِعَالٌ-1- * وهاتهِ التفعيلة تـُبرز للفاعل أنه أوحى لشاعرتهِ بضرورة التعبير عن الذي يَحدث . أو الذي حَدَثَ سابقاً . أو الذي سَيَحْدث مُستقبلاً . تماماً كتأويل الأحلام التي تنتج عَن العَقل الباطن . وتنقسم تفسيراً إلى ثلاثة أقسام . أولها هو ما حدث في القديم ، وإستحضره الإنسان في منامه . وثانيها الذي يَحدث في الحاضر ، وشغل البال حتى في النوم . وثالثها الرؤية الشرعية وهي شيء من المستقبل . يَراه الإنسان في نومه من شدة ما شغله التفكير فيه.


ولا يجوز أن نرى الشعراء مجرد مُتكلمين يَكتبون ما يُغنيهم عن العمل . ويتخذون مِن الشِعر صَنعة يَقتاتون مِنها . لآن الصَواب هَو أن نَقول مَا يُبقي الشَاعر موجوداً مثلنا .وأحسن منا في كل الحالات . سيما عندما يَسمع ويَقرأ.


ولهذه الأفضلية مجموعة أدلة . أولها وأبرزها هو كونه أقدم على السهل الممتنع . وعندما يَكون المُتلقي ضعيفا لغوياً وبعيداً عن القيم والإخلاق . ومشاغل الناس التي تستخدم فيها البطولة والرجولة والإنسانية والحكمة والكرم والزهد والعفة. يكون الشاعر حتماً أحسن منهُ . لآنه لا سبيل لشعرهِ يَسلكه فيوجد سليماً مستقيماً ،إلاَّ عندما يَستطيع الوقوف عَلى المَكارم التي أشرتُ إليها-1-))


فيما يلي قصيدة الشاعر محمد منصور بعنوان رسمتك في عيون الليـل شمساً


رسمتك في عيون الليـل شمساً *** تبدّد في الــدجى كـــل الظــلام

وخلتك في مـداد الشعر وحيـــاً *** يمّيــز كـــل حــرف بـأقــــلام

كتبتك في بحــور الشعر بيتـــاً *** يخلّد في الــــدنا دون الأســـام

زرعتك في شغاف القلب زهراً *** يــــزّود بالحنيـن وبالغـــــرام

نثرتك في فراغ الكـون عطـراً *** يجمّل كــل قبــــــــح للأنـــــام

جعلتك في فــلاة قفـــر نهـــراً *** يجـــدّد بالوئــــام وبالســـــلام

طلقتك في غلـاف المجد طيراً *** يجاوز في (الفضا) حد الغمـام

عزفتك في سماء الصدح لحنــاً *** يردّد في الهدوء وفي الزحـــام

غرستك في صميم النبض حبـاً *** يـــوحّد روحنـــا للأنسجـــــام

وصغتك من نفيـس الــدر تـاجاً *** يتّــــوج للكــــرام وللعظـــــام

وضعتك في قــرار العين مــاءً *** يبصّر في الهجوع وفي االمنام

وعشتك في حيـاة الفرح عمـراً *** تعدّى كــل وصــف للكــــــلام

وذقتك بلســاني المــر شهــــداً *** يحلّي مــا مضــى من الأيــــام

رأيتك في سمــاء الفكــر نجمـاً *** يحقّق للمنى حـــــــد المــــرام


القصيدة بقلم الشاعر / محمد منصور شاعر معاصر السن 47 سنة . يكتب الشعر العمودي والحر والأغاني.


يحب الشعر بأنواعه خاصة الجاهلي .أكثر من يحب من الشعراء، المتنبي والشاعر وأحمد شوقي .وشاعر النيل حافظ إبراهيم ،ونزار قباني وأبوالقاسم الشابي .


الدراسة ومكان الميلاد/ كلية آداب جامعة القاهرة والإقامة بني سويف دفعة 1997 م.



كتابة تعليق