الإمام يحيي بن صالح

+ حجم الخط -

 

الإمام يحيي بن صالح

بقلم / محمـــد الدكـــروري  


الإمام يحيى بن صالح الوحاظي هو أحد رواة الحديث النبوي الشريف، أبو زكريا يحيى بن صالح الوحاظي والدمشقي وقيل الحمصي وقال عنه الإمام يحيى بن معين أنه ثقة وقال عنه أبو حاتم أنه صدوق وقال عنه أبو عوانة الإسفراييني أنه حسن الحديث وصاحب رأي وكان عديل محمد بن الحسن الفقيه إلى مكة، المتوفي سنة مائتان واثنين وعشرين من الهجرة، والإمام يحيي بن صالح الوحاظي مختلف فيه بين الأئمة والعلماء، فنسبه بعضهم إلى شيء من رأي جهم وهو الإمام أحمد بن حنبل ومنهم من نسبه إلى الإرجاء وهو إسحاق بن منصور ومنهم من قال إنه جهمي وهو العقيلي وقد وثقه غير واحد من علماء الجرح والتعديل وقد حكى الحافظ في مقدمة فتح الباري من نسبه من الأئمة إلى شيء من رأي جهم ومن رماه بالإرجاء ولم يرجح فقال يحيى بن صالح الوحاظي الحمصي من شيوخ البخاري. 


وثقه يحيى بن معين وأبو اليمان وبن عدي وذمه أحمد لأنه نسبه إِلى شيء من رأى جهم وقال إسحاق بن منصور كان مرجئا وقال الساجي هو من أهل الصدق والأمانة وقال أبو حاتم صدوق وقال أحمد بن صالح حدثنا بأحاديث عن مالك ما وجدناها عند غيره وقال الخليلي روى عن مالك عن الزهري عن سالم عن أبيه في المشي أمام الجنازة ولم يتابع عليه وإنما هذا حديث سفيان ويقال إن سفيان أخطأ فيه قلت قد توبع على حديث مالك أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من حديث عبيد الله بن عوف الخراز وغيره عن مالك وقال وصله هؤلاء الثلاثة وهو في الموطأ مرسل وإِنما روى عنه البخاري حديثين أو ثلاثة وروى عن رجل عنه من روايته عن معاوية بن سلام وفليح بن سليم خاصة وروى له الباقون سوى النسائي، وقال الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء في ترجمته بأن يحيى بن صالح الوحاظي ممن وثقه ابن عدي وابن حبان. 


وغمزه بعض الأَئمة لبدعة فيه لا لعدم إتقان، وقد روى عنه كثير من أئمة الحديث وأحاديثه في الكتب الستة إلا سنن النسائي حيث قال الحافظ ابن حجر في نزهة النظر بأن الأكثر على قبول غير الداعية إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المذهب المختار وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إِبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود والنسائي في كتابِه معرفة الرجال فقال في وصف الرواة ومنهم زائغ عن الحق أَي عن السنة صادق اللهجة فليس فيه حيلة إِلا أن يؤخذ من حديثه غير ما لا يكون منكرا إِذا لم يقو به بدعته وما قاله متجه لأن العلة التي لها رد حديث الداعية واردة فيما إِذا كان ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية، وكما قال الإمام السخاوي في كتاب فتح المغيث قال شيخنا والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفرها فلو أخذ ذلك على الإطلاق. 


لاستلزم تكفير جميع الطوائف فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة أي إثباتا ونفيا فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله، وحدث الإمام يحيى بن صالح الوحاظي عن مالك بن أنس وسعيد بن عبد العزيز وفليح بن سليمان وزهير بن معاوية وحماد بن شعيب الكوفي وسليمان بن بلال وعفير بن معدان وسعيد بن بشير وسليمان بن عطاء ومحمد بن مهاجر وسلمة بن كلثوم ومعاوية بن سلام الحبشي، وكما حدث عنه الإمام البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وأحمد بن أبي الحواري ومحمد بن عوف وابن وارة وأبو أمية الطرسوسي وعثمان بن سعيد الدارمي وأبو زرعة الدمشقي ويعقوب الفسوي وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأحمد بن عبد الوهاب وأحمد بن عبد الرحيم الحوطيان وعبد الرحيم بن القاسم الرواس.


وعلي بن محمد بن عيسى الجكاني وكما قال عنه الإمام أبو أحمد الحاكم أنه ليس بالحافظ عندهم، وقال عنه أبو جعفر العقيلي هو جهمى، وقال عنه الإمام أبو حاتم الرازي هو صدوق، وأما عن أبو حاتم بن حبان البستي فقد ذكره في الثقات، وقال عنه الإمام أبو عوانة الإسفراييني بأنه حسن الحديث، ولكنه صاحب رأي، وقال عنه الإمام أبو يعلى الخليلي هو ثقة وروى عن الأئمة، وقال عنه الإمام أحمد بن حنبل لم أكتب عنه، لأني رأيته في مسجد الجامع يسئ الصلاة، ومرة لم يحمده، ومرة لم يقل فيه إلا خيرا، ومرة ضعفه، ومرة كأنه يرى رأي جهم، وأما عن إسحاق بن منصور الكوسج فيقول أنه كان مرجئا خبيثا داعى دعوة ليس بأهل أن يروى عنه، وقال عنه الإمام ابن حجر العسقلاني هو صدوق من أهل الرأي، وقال عنه الإمام الحكم بن نافع البهراني لا أعرف أحدا أوثق منه، وقال عنه الإمام الذهبي هو الحافظ الفقيه.


وقال عنه الإمام زكريا بن يحيى الساجي هو عندهم من أهل الصدق والأمانة، وقال عنه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري هو ثقة، وأما عن مصنفوا تحرير تقريب التهذيب هو ثقة، روى عنه أبو حاتم الرازي، ومن تكلم فيه فبسبب الرأي، وهو تضعيف لا يعتد به، وقال عنه الإمام يحيى بن معين أنه ثقة، كما قيل عنه من كانت حاله كالوحاظي مختلف فيه بين الأئمة فتحل الرواية عنه خصوصا إذا علم أنه من أهل الصدق والأمانة والضبط، وأن ما يرويه لا ينصر البدعة التي رمي بها، ولهذا فقد روى عنه كثير من أئمة الحديث، وأحاديثه في الكتب الستة إلا سنن النسائي، وقال الوحاظي كنت عند أبي سليمان فجاءه كتاب أحمد بن حنبل يذكر فيه لو تركت رواية كتب أبي حنيفة أتيناك فسمعنا كتب عبد الله بن المبارك.

كتابة تعليق