نشأة علم الآثار المصرية

+ حجم الخط -
نشأة علم الآثار المصرية,جورنال مصر,تسنيم البيلي,علم المصريات والآثار

كتبت الباحثة - تسنيم البيلي
كاتبة وباحثة في علم المصريات والآثار

لقد قدر للآثار المصرية القديمة بعظمتها وكبريائها ان تكون من أهم مصادر الألهام للكثير من المهتمين والرحالة الأقدمين خصوصا في القرون الوسطي، والذين اخذوا علي عاتقهم محاولة كشف أسرار الحضارة والآثار المصرية القديمة وسرد تاريخ مصر القديمة في مؤلفاتهم التي تناولت وصفا مفصلا للآثار المصرية.

ومع حلول النصف الثاني من القرن الخامس عشر بدأت فكرة الاهتمام بالآثار المصرية في أزدياد مستمر خصوصا في أوروبا وهو الأمر الذي عجل بالباحثين الاوروبيين إلي القيام برحلات استكشافيه في مصر بغرض اكتشاف كنوز الآثار المصرية وفهم طبيعتها وتقديم وصف متكامل لها ومعالجة الاخطاء التي وقع فيها الرحالة الأقدمين. وقد قدر للكثير منهم منهم النجاح في مهمته علي أكمل وجه ومن ثم كان لهم فضل كبيير تجاه الآثار المصرية في ذالك الوقت مما نتج عنه الحفاظ علي معلومات آثرية غاية في الأهمية استمرت موجودة جيلا بعد جيل.

كانت نقطه التحول في تاريخ علم الأثار المصرية في رحاب الحملة الفرنسيه علي مصر في اواخر القرن الثامن عشر الميلادي حيث أحضر نابليون معه طائفة من العلماء غزو جميع نواحي الحياة المصرية وانشأوا المجمع العلمي المصري الذى قام بمهام علمية كثيرة. وقد وصف هؤلاء العلماء آثار البلاد ومعالمها التاريخية واخرجوا نتيجة أبحاثهم في كتاب(وصف مصر) الذى يعد بداية الأعمال العلمية التي إشترك فيها أكبر حشد من نوعه من العلماء يهدف إلي دراسة مصر القديمة وهو إحدى الدعامات التي قامت عليها الدراسات المصرية. وبعد ذالك بدأت البعثات الأجنبية المنظمة تأتي إلي مصر منذ عام 1882م وكان من روادها الباحثين (روسيلليني) و(لبسيوس)، وقد واصل الأخير عمله ونشر عنه مجلدات ضخمه رسم فيها وسجل طائفة كبيرة من نصوص الآثار في مصر والنوبه وآثار أخري كشف عنها بنفسه في سقارة ومصر الوسطي.

ومنذ ذالك الحين صار وصف الآثار القائمة ورسمها وتصويرها جنبا إلي جنب مع التنقيب عن الآثار المدفونة، ودراسة اللغة المصرية القديمة بعد العثور مصادفة علي حجر رشيد في عام 1799م ومحاولة قراءة نصوصه. وهو حجر من البازلت الأسود عثر عليه خلال حفر خندق حول قلعة قايتباى برشيد، وقد نقشت علي واجهه الحجر شطور كثيرة، بقي منها 14سطر كتبت بالخط الديموطي في وسطه 54سطر كتبت باللغة اليونانية في أسفله، وحاول قراءة نصوصها عدد من الباحثين منذ عام 1802م وكان اكثرهم مثابرة اربعة وهم البريطاني(يونج) والسويدي(أكربلاد) والفرنسيان(دي ساس) و(جان فرانسو شامبليون) وكان الأخير أكثرهم حظا وتوفيقا واستمرار.

وحاول الفرنسيون أن يخرجوا بحجر رشيد من مصر مع غيره من الآثار التي وجودها في أرضها ولكن هزيمة أسطولهم في أبي قير أدي إلي إنتقال هذه الآثار ومن بينها حجر رشيد إلي المتحف البريطاني بلندن. وقد مر التنقيب عن الآثار في عدة مراحل خلاص القرن الماضي والقرن الحالي فبدأ بمرحلة شغلت النصف الأول من القرن التاسع عشر،واستغلتها طائفة من الأجانب كان أقلهم من المتخصصين وأكثرهم من الهواه وتجار الآثار، وقد شجعهم استعداد المتاحف الدولية وكبار الأثرياء العالمين علي شراء كل ما يعرضونه عليهم منها.

وقد أخذت الحكومة المصرية تهتم بالآثار منذ الربع الثالث للقرن التاسع عشر وكانت قد تبنت فكرة إنشاء إدارة تعني بها منذ عهد محمد علي لكن هذه الفكرة تعثرت واكتفي الولاه بتحزين الآثار المكتشفة في دار بالازبكية حينا وفي القلعة حينا آخر، حتي احي المدير الفرنسي لدائرة الآثار(أوجست مارييت) هذه الدعوة من جديد بأسم مصر في عهد الخديو سعيد وأنشات مصر متحفا علميا منظما لأول مرة في بولاق عام 1859م وأنتقل إلي الجيزة بعد ذالك ثم استقر أخيرا في موضعه الخالي منذ عام 1903م . ونشط التنقيب عن الآثار في هذه الفترة وظهر جيل جديد من الآثاريين والمؤرخين واللغويين، أهمتوا بدراسة الآثار وتوالت بعثات المؤسسات والمتاحف العلمية والجامعات الأجنبية منذ عام 1890م إلي مصر ، وزاد نشاطها العلمي خلال القرن العشرين ، وأسهم معها وبعدها نفر من الباحثين المصريين في مجال الكشف الآثري والنشر العلمي والتعليل التاريخي ممن يعرفهم الحيل الحاضر من مؤلفاتهم.

ومؤخرا بدأت الدولة المصرية بالأهتمام بعلم الآثار والتراث المصري القديم فمنذ قيام حكومة يوليو 1952م تقرر تأميم (مصلحة الآثار المصرية) ونقل إدارتها من الفرنسيين إلي المصريين. وفي عام 1960م تحول اسمها إلي (هيئة الآثار المصرية) ونقلت تبعيتها إلي (وزارة الثقافة المصرية) ثم تغير اسمها مرة أخري بموجب قرار جمهوري إلي (المجلس الأعلي للآثار ) ويعتبر الدكتور زاهي حواس من أشهر علماء المصريات الذين شغلوا منصب الأمين العام للمجلس إلاعلى للآثار . 

وبعد ثورة 25يناير عام 2011م تقرر فصل المجلس الأعلي للآثار عن وزارة الثقافة واعتبارها حقيبة وزارية منفردة تحت مسمي وزارة الآثار المصرية. وحاليا تعكف وزارة الآثار المصرية علي الإهتمام بتسجيل الآثار المصرية كافة تسجيلا علميا يتناسب مع المعايير الدولية الجديدة فيما يتعلق بطرق تسجيل الآثار، كما تتبني الكثير من المشروعات الآثرية التي توضح للعالم أجمع مدي عظمة الحضارة المصرية وإلاستمتاع بسحرها الذى لا ينضب ابدا ..