تأملات هندية ٢

+ حجم الخط -
تأملات هندية,جورنال مصر,ثقافة,رؤوف قنش

كتب / رؤوف قنش

ظللت أفتش وأبحث طوال الليل عن عبارات وكلمات تكون مناسبة لصياغة مقالى الجديد او الملحق لمقالى السابق الذى يحمل عنوان تأملات هندية حتى تورمت عيناى وبدا عليهما الإعياء والاحمرار وشعرت بثقل كبير فيهما واحسست ان كل عين تزن اكثر من الكيلو جرام ودب الصداع فى رأسى وبحثت فى دولابى لكى اعثر على منديل واربط بة رأسى والقى القبض على هذا الصداع ويصبح اسيرا فى قبضة المنديل والذى كاد ان يفتك بى ويحاول جاهدا ان يشوشر على افكارى ويدغدغها ولم اجد بدا من ان اصنع لنفسى كوبا من الشاى ولم اكتفى بكوب واحد بل ثلاثة بما اننى اعشقة ولا احتسى غيرة وظلت عيناى متعلقة على سقف غرفة نومى وكأننى ارجوه بأن ينعم على ويرسل لى كلمات فلم يشفع السقف ولم تستجيب الجدران وظللت متأملا مفتشا عن كلمات اضعها فى المقدمة وجسم المقال حتى نامت الضفادع وصحت العصافير .

اما نهاية المقال فستكون من شرح ووصف المبدع انيس منصور حول رحلتة للهند وماحدث لة واصفا ذلك عبر سطور فى كتابة القيم حول العالم فى ٢٠٠ يوم وماذا قالت لة الاسطورة والعمر الذى حددة الإلة لكل المخلوقات وقام بالإنعام عليهم جميعا واعطاهم ٣٠ عاما فغضب الجميع الحمار والكلب والقرد واجتمعوا على قول واحد بأن هذة السنين كثيرة جدا لما للحياة من قسوة ونوهت فى اخر المقال السابق عندما جاء الدور على الانسان ومثل بفتح الميم وضم الثة امام الإلة مخاطبا اياة بأنة سيعيش ٣٠ سنة فقط حزن حزنا شديدا واحس بالضياع وكأنك قمت بضربة على مؤخرة رأسة فاغمى علية ولم يكن يتوقع بأن الإلة يساوية بالحمار والكلب والقرد كان يظن اى الانسان بأنة متفرد فى هذا الكون مسيطرا علية فكيف لهذا الإلة أن يجمعة فى سلة واحدة مع هذة الحيوانات ودار الحوار بين الإلة والانسان حول عمرة وهل يقبل فكرة ان يعيش ٣٠ سنة وان يكون كريما مثل الحيوانات ام يعترية الطمع مثلما طمع قابيل فى زوجة اخية هابيل فقام الأول بقتل الاخير وكان ذلك بسبب الطمع الذى سيطر على الانسان منذ بداية الخليقة .

ودار الحوار بين الإلة والانسان قال الإلة ستعيش ٣٠ سنة بعدما اقتص من عمر الحمار ١٢ سنة والكلب ١٨ سنة والقرد ٢٠ سنة فماذا عن الانسان وردة فعلة وكانت ردة الفعل هى البكاء لاريب ( ثلاثون سنة ) فقط يا إلهى هذة الحياة قصيرة جدا انا لم أبدأ حياتى ولم افرغ من بناء بيتى وزراعة بعض الأشجار وهذة الأعوام الثلاثين لاتكفى مامصير زوجتى واولادى من بعدى عندما يكبرون ولايجدون أباهم ارجوك يا إلهى أتوسل اليك ان تعطينى عمر اطول لكى اربى اولادى وأطمئن إلى مستقبلهم أرجوك يارب وأجابة الرب سأمنحك ٣٠ سنة أخرى قد أخذتهما من عمر الحمار والكلب هل هذا يرضيك ؟ لا يا أيها الرب لايكفى لأن اولادى سيكون لهم أولاد واريد أن ارى أولاد أولادى أريد ان اعيش معهم أرجوك يارب أرجوك فقال لة الرب لقد أعطيتك الكثير ولكنك كائن طماع لاتشبع سأمنحك ٢٠ سنة أخرى أخذتها من حياة القرد فهل يرضيك ؟ فقام الانسان وشكر ربة على هذة المنحة وانصرف سعيدا مسرورا وتوزع السنين الذى إقتصها الإلة من الحيوانات ووهبها للانسان كالتالى ال١٢ سنة التى اخذها من عمر الحمار فيها يعمل الانسان ويكد ليل نهار من اجل اسرتة وال١٨ سنة التى إقتصها من عمر الكلب يتحول الانسان الى رجل يرقص ويلعب مع أحفادة ويخطف الطعام ويقفز من مكان الى مكان وبعد ذلك تجيئ السنوات التى أخذها من القرد وقدرها ٢٠ سنة يصل عندها لمرحلة العجز والكهولة ويندم على أيام القفز من شجرة الى شجرة ولايجد من هذة الأشجار الا عجازا فى يدة يتكئ علية وتصبح قدما ثالثة واذا جمعنا ماتم إقصاؤة من عمر الحيوانات لأصبح ٥٠ سنة ونضعها على عمر الانسان لتصبح الحسبة ٨٠ سنة هو العمر الذى سيعيشة الانسان حسبما انعم علية الرب .


نخلص من هذة الحكاية ان الانسان هو خليط ومزيج من الحمار والكلب والقرد لكن الحيوانات سعت ان تقصر عمرها خشية بطش الانسان وكانت كريمة وتركت الانسان يصارع الطمع وحيدا فى هذا الكون هذا هو الانسان وحتى تعرفة اكثر وعن قرب عليك الاقتراب من الحيوانات علنا نتعلم ونعى ونحاول نجرب .