ولى فى ستيفن كوكنج أسوة حسنة

+ حجم الخط -
رؤوف قنش,مقالات,جورنال مصر,ستيفن كوكنج

كتب / رؤوف قنش

التفاؤل كلمة .. نعم كلمة .. من منا تعامل مع هذه الكلمة وتفاعل معها واحس بها وايقن ان التفاؤل شيئ مهم وبه نحيا ونعيش حتى لو تأخر عن موعده ، فى يوم من الأيام قال عالم الفيزياء البريطانى ستيفن كوكنج : ان الحياة دفئ وسرور وحب !!!! وقد وضعت بعد هذه العبارة علامات من التعحب لأنها لو خرجت من فم اى إنسان اخر لكان الأمر عادى ولن تلقى أى إهتمام على الإطلاق وتمر كالعادة مرور الكرام ، ولكن وان تخرج هذه العبارة من شخص قعيد يجلس على مقعد تجره عجلات لكونه مصاب بالشلل فى الجهاز الحركى العصبى ، وايضا فاقد للصوت وكان ينطق على جهاز تجميع الصوت فتكون الجمل مفهومة ، وجاءت عبارته كردة فعل مباشر وتعليقا على قدوم سيدة على الإنتحار لأنها سئمت وضجرت من الحياة لأنها تعانى مما يعانى منه هذا الرجل ويأس منها من هم حولها ، فقال لها انا مثلك فكرت فى الإنتحار وغيرت رأيى فأنا عندى أولاد احبهم ولا اريد أن اصدمهم وأكون سببا ونقطة سوداء فى حياتهم ، وقال لها عيشى ياسيدتى .. عيشوا جميعا ففى الدنيا سعادة كبيرة لن تجدونها فى القبر .

وجهة نظرى فيما قاله هذا العالم المحب للحياة انه بالرغم من حياته القاسية وأنه شبه ميت ولكنه محب للحياة ومقبل عليها ولايريد أن يبرحها ويسكن القبر لأن القبر فيه البرودة والوحشة القبر خالى من البشر خالى من كل الناس ، يدفعنا كوكنح أن الحياة جميلة دافئة بأنفاس المحبين جعل من مقعده النافذة التى يرى من خلالها العالم ، رأى أن القبر نهايه لكل شيئ جميل لكن ليس الأن فلا تجعلوا من القبر نهايه لكل شيئ جميل ، القبر سوف يأتى حتما لأن الموت الحقيقة المؤكدة فى حياتنا فلما العجلة اذا !! يدعونا ستيفن كوكنج بالتمسك بالحياة من خلال عبارته ، نطقها وهو جالس مشلول قعيد غير قادر على الحركة وصوته قد يكون معدم غير واضح الا من خلال جهاز صوتى ، فما بالنا نحن بل أين نحن من هذه العبارة ؟؟ نمتلك الصحة .. نمشى على أقدامنا .. نجرى ونذهب لدور العبادة والمتاجر والمدارس ونقضى المصالح .. نذهب للحمام على ارجلنا دون أن نزحف على الأرض أو يحملنا أولادنا ويوما ما يملون منا ويغضبون بل ويهربون ويضجرون ويسأمون . نتحرك فى كل مكان فى الشقة فى الشارع فى المصانع والأسواق نجرى وراء القطار لنركب .. نجرى وراء الكرة لنلعب .. نأكل نشرب دون مساعدة من أى شخص .. ومع ذلك نجد من يلقون بأنفسهم وهم بكامل الصحة من اعلى الكوبرى فى النيل ، أو يسكب على نفسه البنزين ويشعل فى جسده القوى النار ، أو يدخل المطبح ويأتى بسكين وينهال على نفسه بالطعنات ، أو يشرب السم كأنه يحتسى فنجان من القهوه ويتمتع برشفاته ، أو يعلق لنفسه مشنقة فى منتصف غرفته ويعلق نفسه عليها مودعا حياته بلقطة سينمائية هزلية ومملة .

لما الإقدام على الإنتحار والتخلص من هذه الحياة ونهرب من الحياة طواعية لنسكن القبر رغما عنا ، لا نتعحل القبر فيوما سيأتى فقط نتمسك بالحياة حتى لو كانت ألأيام تحمل المرارة والعوز والإحتياج ، نتمسك بتلابيبها فقد يأتى الفرج من بعد ضيق ، تعالوا نضع عبارة عالم الفيزياء البريطانى ستيفن كوكنج ( ان الحياة دفئ وسرور وحب ) نصب أعيننا ونجعلها دستور ومرجع نهتدى اليه عندما تقسوا علينا الحياة وتدير لنا ظهرها ونضع الأمل بذورا فى طريقنا .. ونشعل القناديل لتنير دروبنا .. ونترك اليأس وحيدا دون أنيس ولا جليس ، يقول نجيب محفوظ عن اليأس .. كيف نيأس وللسماء هذه الزرقة والأرض هذه الخضرة والوردة هذا الشذا .. ان الحب يكمن كفصوص الماس فى بطون المناجم الصخرية .. أتمنى أن نستفيد وتلقى الكلمات القبول .